القاهره- اواخر التمانينات-
عماره كبيره فى شارع رئيسى بحى قديم بالقاهره
الدور السابع- شقتين قصاد بعض يبعد بينها طرقى واسعه وطويلة.. وسلم فيسح
يسمع من شقه منهم صوت اورج وموسيقى لطفلة مبتدئه فى التاسعه او العاشره.. انغام متقطعة فى محاوله لضبط قطعه موسيقيه غربيه عشان حصه بيانو المدرسه.. يتخلل التدريب محاولات لعب موسيقى بره التمرين فتسمع صوت الام: فين التمرين يا نورا ما تلعبيش سماعى وسط التمرين عشان ماتشتتيش ذهنك وركزي فى النوته اللى قدامك. ترجع نورا للتمرين حتى يتظبط تماما
وبعد كام يوم- نورا ترجع من المدرسه وبينما هى على باب المطبخ تضع شنطة المدرسة الثقيلة جانبا وتحدث الام وهى تعطى ظهرها لانشغالها فى توضيب اخر لمسات الغذاء للعائله..
ماما: عملتى ايه فى المدرسه
نورا: كويس عادى يا ماما
ماما: قولى الحمد لله.. روحتى كلاس البيانو؟ ميس ريتا قالت لك ايه
نورا: روحت بس ميس ريتا مش مبسوطه
ماما: ليه.. عشان مش متمرنه كويس
نورا: لا
ماما: امال؟
نورا: مانا قلتلكو يا ماما ان ميس ريتا قايلالي ان لازم اما اورج كبير اكبر من ٣٦ نوت او بيانو وانا الاورج بتاعى ٢٩ بس ومش بيساعدنى خالص فى التمرين ولا الصوابع زى البيانو وهى بيتهيالها انى مش متمرنه
ماما: طب يا نورا ادخلى اجهزى للغدا وانا هشوف الحكاية دى.
ليلا وبعد ان خلد الجميع للنوم..
ماما فى السرير شاردة الذهن تمعن التفكير فاذا بالاب يسال: ايه مالك فى حاجة؟ ترد الام بسرد قصة نورا اليوم.
الاب اتعدل فى السرير: احنا اتكلمنا فى الموضوع ده وحاولنا كام مره نشوف بيانو مستعمل وقتلنا الموضوع بحثا فى الجرايد بقالنا ٦ جمعات.. ويا اما السعر ماينفعش يا اما حالته ما تصلحش واحنا مانقدرش نجيب واحد جديد لبنت عندها ٩ سنين حاليا..كده بنظلم اخواتها
الام: عندك حق.. بس البنت موهوبة وبتحب المزيكا وانا عايزه اجيبلها بيانو.. رينا كريم
تقفل الام النور لثلاث دقائق ثم تصحو وتقيم نفسها.. يا يحيي؟
يرد الاب نائما : نعم؟
ماما: كانت تايهه عننا ازاي دى: الحاجة فاطمه وبناتها جيراننا اللى ساكنين فى الشقة اللى قصادنا عندهم بيانو بس من ساعة ما البنات كبرت والحاجة فاطمة لبست النقاب ماحناش سامعين حس ولا بييجو جمبه
الاب: ايوه بس هما ماقالوش انهم عايزين يبيعوه هتروحى كده تساليهم من الباب للطاق؟ يتضايقو..ودول عشرة زمن
ماما: وايه اللى يضايق، سؤال ورد غطاه لو مستغنيين احنا ناخده ونوضبه وتمام التمام. وبعدين مفيش بين الاهل مشكله.هى دى عشرة يومين؟ دول كام سنة.. مش هتزعل انشاءالله ده مفيش اطيب منها.
صباح اليوم التالى:
ماما تذهب لشرب فنجان قهوة صباحى عند طنط (بقت الحجة بقا) فاطمة. تفتح الحاجة فاطمة بحرص وهو ترتدى خمارا فيظهر وجهها والخمار بينما يختبئ جسدها وراء الباب.
تتجاذب السبدتان اطراف حديث الجيران الحميم وتشربان القهوة. فهم عشرة طويلة وجيران اقرب من الاهل وهم من قبل هذا وذاك جيران يحيي من ايام زمان.
تفتح ماما حوار البيانو: يا حاجة فاطمة انا شايفة انتو مش مستخدمين البيانو ده بما ان البنات ماشاء الله كبروا ومعادوش بيقعدوا عليه. ممكن اشتريه منكو لبنتى تتمرن عليه؟
الحاجة فاطمة: اكيد يا حبيبتى وتاخدوه هدية مننا وفوقيه ميت بوسه.
المهمالاتفاق تم فعلا والسعر كان هزلى تماما.
اتفقت السيدتان على نقل البيانو يوم الجمعة باعتبار انه يوم ما الاب اجازة يساعد فى نقله من الشقة للشقة.
ماما ابلغت نورا اللى انبسطت وزقطت ونامت يومها بعد عناء من كتر التفكير فى كل شئ هنحط البيانو فى انهى ركن فى البيت وهتمرن عليه امتى وهوريه لصحبتى امتى وهقول لميس ريتا امتى انى جبت بيانو اخيرا. ياااه
نامت نورا وتقريبا كملت افكارها احلام بيوم الجمعة اللى البيانو جاى فيه..
يوم الجمعة المرتقب:
نورا تصحو من النجمة فى معاد المدرسة وبينما ماما وبابا لسه صاحيين وبيقروا الجرنال ويشربوا الشاي بلبن متمنيين صباحا هادئا, تصحو نورا على اهبة الاستعداد لاستقبال البيانو وتنهال بسيل من الاسئلة من نوع: احنا هنجيب البيانو امتى ونحطه في انى اوضه طب ممكن نجيبه دلوقتى .. واجابات الاب والام مقتضبة لمحاولاتهم ان ينعموا بشئ من السكينة الصباحيه يوم الجمعة الصبح..
وبينما تقوم ماما لتدخل للمطبخ لاعداد فطار الجمعة المشهود تلحق بها نورا استكمالا لتتبع مبالغ فيه من فرط الحماس
ماما: خلاص يا نورا كفاية كلام عن البيانو دلوقتى لو سمحت طلعى اطباق.. اهدى كل شئ فى وقته وكفاية زن..
ولم تكمل ماما الجملة وعند كلمة زن يسمع دوى مهول فى طرقة الشقة على السلم وكأن قطار ارتطم بفريق اوركسترا.. صوت دوى وصدى لجميع النغمات مره واحده وكان بيتهوفن قد انتحرت افكاره وانغامه اصطداما بعضها ببعض..
يجرى الجميع ويفتح الباب الاب فى المقدمة ماما عن يمينه اما نورا تتسلل لتقف امام الاب لتشاهد ماحدث.. فاذا بالحاجة فاطمة تلقى بالبيانو من فوق بسطة السلم الواسع لينزل اربا اربا فى مشهد درامى قتلت فيه الانغام قتلا..
تيبست النظرات وتوقف الزمن بنورا وحفرت فى الذاكره مشهد لا يمكن نسيانه ابدا.. فقد ماتت احلام ليله امس وامال البيانو وقتل البيانو المسكين حدفا فى بير السلم..
هرولت الام للحاجة فاطمة، ليه يا حاجة كده ماحنا كنا هناخده ليه بس كده..
الحاجة فاطمة: ماتزعليش منى بجد انا استشرت شيخى وقاللى انها مزامير الشيطان ولو بيعتهولك هشيلك وزر وهشيله معاكى.. ماتزعليش منى. بس الشيخ بيقول انه احسن ليا وليكى.
تستدير الام رجوعا لشقتها.. تحمل نورا وتحضنها بقوه.. ماتزعليش هنشوف واحد تانى انشاءالله..
يغلقون الباب فى استعجاب.. ثم يتضاحكون مع نورا وبعضهم البعض للترويح عن نورا.. ايه ياخوانا الهجص دا, ربنا يهدى..
تمت
No comments:
Post a Comment