الساعة العاشرة صباحا. سيارة لانسر فضى.. بها سائق (عم صلاح) سائق متوسط السن، ذقن خفيفة نحيل القوام، قليل الكلام. بجانب السائق، احمد موظف شاب ، متعلم طبقة متوسطة او اعلى من المتوسطة قليلا، فى الخلف شابتان موظفتنان بنفس الشركة من طبقة اعلى من المتوسطة، احدهما اظرف، ذات طابع ودود وقليلة الكلام "نهى". الشابة الاخرى حادة الطباع ولكن يتضح طيبتها والتزامها بالعمل "منى".
يبدو ان الشابتان لا تعلمان الشاب معرفة قوية. الجميع فى رحلة مدتها يوم للاسكندرية لقضاء مصلحة تتعلق بالعمل.
موقف 1: طريق اسكندرية الصحراوى، عم صلاح السائق يسرع جدا على الطريق. سرعه 150 كم وهو ما يتخطى السرعة القانونية فيما يبدو ب50 كم كاملة.
يظهر امام العربة كمين يعتبر الاول من ساعة اختفاء بدله وزارة الداخلية من شوارعنا من 28 يناير.
يتوقف صلاح امام الكمين يظهر ظابط (ايوا ظابط مش امين) يطلب من السائق رخصة القيادة.
"تركنلى على جنب بعد اذنك؟" (ايوة بعد اذنك)..
لحظة صمت داخل السيارة، ينزل عم صلاح للّجنة، بينما لا يشاركه احمد الذى يظل فى داخل السيارة. يتساءل احمد "ايه ده انا اول مرة اشوف كمين من بعد الثورة؟"
ترد الشابة اللطيفة نهى "فعلا؟ يا جماعة حد سمع ان الظابط قال بعد اذنك"
ترد الشابة الحادة منى "بس والله كويس يا جماعة ان الكمين موجود والبوليس بيرجع"
يتضح ان التعليق لم يكن مناسبا لان عم صلاح السائق تصادف يحضر شيئا من السيارة ليسمع كلمة "كويس" وكأن كويس كانت لأنه اخد مخالفة.
يرجع عم صلاح للسيارة متضايقا..ليس غاضبا وكان قليل الكلام ثم لاول مرة متحدثا من بداية الرحلة "لقطونى على 128"
يرد احمد "معقول؟ ده هما عملوا السرعة 120"
يرد عم صلاح "لأ ده هى على 100 كم " يجادل احمد "لأ ما هم قالوا هيعدلو الطريق ل120 "
عم صلاح يرد فيما يبدو للخلاص من الجدال "انا المفروض ادفع غرامة 150 جنيه وخدت الوصل من الماكنة الجديدة. " احمد" هتروح تدفع وتجيب الرخصة؟" عم صلاح "لا هدفع ولا هروح"
احمد يبدو فخورا بفتاكته "انا قعدت سنة بحالها بروح اجدد الوصل وماجبش الرخصة؟"
منى "ليه يا ترى؟"
احمد اكثر فخرا" اصلى كنت عامل الازاز فوميه وده "اليجال" (قصده غير قانونى) فمكنتش عايز اغير الازاز ده.. الشابتان تنظران لبعضهما فى استغراب بينما يتملك الشابة الحادة احساس بالاستفزاز وليس الاستغراب.
يصمت الجميع بينما تقترح نهى "حد يحب نجيب ستاربكس" احمد "لأ سورى انا اصلى مقاطع" !!!!
صمت طويل
موقف 2:
تقترب السيارة حيث يظهر يسارها استاد برج العرب. الطريق فى حالة مزرية.
يعلق احمد "الطريق ده كان هايل لما الريس جه وافتتح الاستاد..
الاستاد عمله الجيش" ينبهر الجميع بالاستاد مع الخضوع للعديد من الروايات حول ان للاستاد ادوار تحت الارض ولكن يؤمنون وخلاص.
تقول نهى "احنا يا ريت نخلص بقى من حكاية الدنيا تنضف عشان الريس جاى دى"
ترد منى " مش معقول كمنا عايشين حياتنا على اوامر نفر واحد..ولا كان داريان بالناس او سايق الهبل..يعرف حاجة كان على اللى عندهم فشل كلوى ولا التهاب كبدى ولا سرطان ولا المرميين فى معهد الاورام بيصوتوا من سنين؟ ده من غير ما نتكلم على 864 واحد وواحده ماتوا فى الثورة؟"
احمد "ايوه بس تفتكرى هو مسئول مسؤلية مباشرة؟" صمت من هول المفاجأة.. السؤال لم يكن من السائق بل من احمد الشاب المثقف المتعلم.
منى"هو احنا كان عندنا حد تانى بياخد قرارات؟" وبعدين مجلس الشعب اللى بيراقب الحكومة كان فى وزرا من النواب و95% من الحزب الحاكم يعنى مين تانى هيكون مسؤول عن البلاوى دى؟"
احمد مقاطعا كما لو انه سيضيف اضافة مهولة "بس على فكرة الوزرا ماكانوش كتير... يعنى مايعتبروش حاجة " منى بيأس من المناقشة اصلا "طب بالنسبة ال 95% الحزب الحاكم وبالتزوير؟"
صمت طويل اخر
موقف 3:
بعد انتهاء العمل ..تقف منى واحمد ونهى على البوابة استعدادا للرحيل.. بينما يعزم الاستاذ محمود (مهندس متخصص من الاسكندرية) بعزومة سمك فى اسكندرية ويعتذر الجميع ليذهبو لغذاء سريع فى مطعم مأكولات سريعة على الطريق.. يتطرق الحديث بطبيعة الحال للثورة واللجان الشعبية.. والمجموعة بين مؤيد وغير مؤيد اوى.. تسأل "نهى" (اللطيفة) المهندس محمد "انت نزلت المظاهرات " الاستاذ محمود "لأ بصراحة " تسأل نهى احمد " ايوه انا نزلت جمعة النصر"
يتطرق الحوار الى اتفاق ان طول مدة الحكم تفسد الحاكم وان العدل سيأخد مجراه من المسؤول وابنائه.
يرد احمد "على فكرة بقى علاء كان راجل كويس جدا"
ترد منى "اشمعنى، هو يمكن احسن من الصغير بس مش كويس يعنى
"احمد" لأ انا مرة طلبت من واحد صاحبى خدمة وهو كان يعرفه فكلمه على السبيكر وكان "لطيف"اوى وعمللى الخدمة." ترد نهى اللطيفة " هو مش المفروض يكون اصلا شخص له صلاحيات مختلفة ويجامل صحابه.
ترد منى مازحة "احمد انت ليه حلولك للمشاكل يشوبها الفساد يا اما فى المرور يا اما مع علاء؟؟"
يضحك الجميع وثم يصمتون للحظه ويستعدون للرحيل.
موقف 4:
الاربع فى السيارة على مطلع الكوبرى. يتذمر الجميع من الزحام الشديد.
ويبدأ الكل فى لوم التخطيط او السلوك بينما يفاجئ عم صلاح الجميع برأيه "لأ ده كله سببه قروض البنك".
تتفق منى معه جدا بينما يتساءل احمد ونهى عن القصد.
ترد منى " ماهو عشان كل البنوك عندها قروض العربيات و فى ظل ان كمان مفيش وسائل النقل الطبيعية، فعدد السيارات مش متناسب اصلا مع حجم الشارع"
تتطرق المناقشة للحوار حول ان السيارات تكلف اصحابها من اقساط وتأمين وبنزين وركنة
ليرد عم صلاح " ماهو التأمين حرام"
يرد احمد "ايوه حرام" والقروض كمان حرام".
يدخل منى فى الحوار "ايه الحرام فى قرض العربية ومين حرمها؟"
احمد "هى حرام" منى ترد"ايوه يعنى انت جبت المعلومة منين"
احمد انا بعمل ماجيستير فى ادارة الاعمال والبنوك عندنا فى مصر حرام لأنها ربوية
منىوفى عقل بالها "بتعمل ماجستير ادارة اعمال ليه طيب" "ايوه يا احمد انت جبت الفتوى مينن"
احمد "يعنى سألت ناس اعرفها قالولى حرام.
منى"ايوه اشرحلى ازاى انا البنك شاريلى عربية وانا بقسط للبنك بدل المعرض"
احمد "لأ ده مش قرض"
منى اكثر استفزازا واحساسا باللخبطة "يعنى ايه"
احمد " بصّى الشريعة مافيهاش نقاش" هو كده وخلاص!"
حبة صمت كده
منى" انا بس عايزة اقول حاجتين بالظبط" الحاجة الاولى: الاسلام اصلا دين تنوير وعلم واول كلمة فيه اقرأ. وده معناه ان مفيش حاجة عندنا اسمها هو كده وخلاص. فا ماينفعش تيجى تقول مفيش نقاش..لأ هو فيه. ده الوحى لما نزل على سيدنا محمد وقاللو اقرأ رد النبى "ما انا بقارئ" يعنى كان فى اخد وعطا فى الرسالة هتيجى انت تقوللى هو كده. الحاجة التانية عايزه افكرك ان الشيخ الشعراوى بجلالة قدره مكنش بيفتى لأن الفتوى لها ناس مش اى حد بيسأل اى حد. والحاجة الاخيرة ان اختلاف العلماء رحمة. يعنى عادى يكون فتوتين لا يتعارضان مع جوهر الاسلام ويؤخد بالاتنين. "
"واخيرا يا احمد ويا عم صلاح البلد مش هينصلح حالها بأن نسلم دماغنا كده لأى حد. وفى ناس غاوية تفتى فى حاجات من دي ومثلا مبتكلمش عن المخدرات ولا احترام القانون ولا التعليم ولا الاخلاق. اهم تلات حاجات هى القروض والحدود والنقاب.. انما مثلا اننا نمشى اكتر من السرعة المقررة ونكسر القانون ونعمل الازاز فوميه ونعمل خدمات ده مش مهم.
يرد عم صلاح"على فكرة انا دايما بحترم القانون لأن ده شغلى" بس عارفة يا انسه انا من حقى يافطة على الطريق تقوللى السرعة كام وانا همشى عليها.
وعلى فكرة احنا لسه قدامنا شويه لما نفهم يعنى ايه حريةوديموقراطية بس هنكون كويسين بس لازم الناس تفهمنا والقانون يمشى على الكل"
مخزى القصة. مفيش مخزى معين. وكل واحد ممكن يطلع مخزى غير التانى وممكن حد مايطلعش مخزى من اصله انما بالنسبة لى الامل مش فى اللى زى احمد الامل فى عم صلاح. عم صلاح عارف ان له حقوق وعليه مسؤولية بس محدش حاططله اى يافطة يمشى على اساسها ومتوقع منه يتصرف صح. بالنسبة للى شايفين بدل اليافطة الف ورافضين يمشوا عليها او يعرفوا غيرهم بيها وكمان بيشكو.. مفيش منكو امل.
كان اينستاين له كلمة حكمة "القول كاباراشوت..تطير فقط وهى مفتوحة"