متى نعود اطفالاً
لكل هؤلاء اللذين يرزقون باطفال رضع اما اولادهم او اقربون الا تستوقفكم تلك المعجزات الصغيرة؟ معجزات تبدا من رحم الامهات، من تزاوج حب بين فردين. هو حب اكيد حتى وان لم يكن بالمعنى الكامل. حب من طرف واحد او طرفين. حب للحياه ورغبة عارمة فى استحداثها واستكمالها وامداد حياتك فى صورة طفل.
هى غريزة دون شك ولكنها غريزة انانية وهى حب الحياه. معجزة ايضا دون شك تبدا من تلك اللحظة اللتى يتخذ بها القرار فى انها على وشك الحدوث اصلاً.
وحين يحدث المراد لا تتوقف المعجزة عن التبلور. فكل يوم به معجزة اخرى فى رحم ام ..وتتغير المراة التى تحمل تلك المعجزة شيئا فشيئاً اما شكلاً او موضوعاً او نفسياً او جميعهم. وبينما يقض الرجل فترة طويلة حتى يقتنع فالغريب ان الرجال يتغيرون دائماً طبقا لاجندات مادية تبعد تماما عن تلك المعجزة. هو ليس عيباً ولكن يبدا تبلور تلك المعجزة الى متطلبات حياتيه ساحقة للاسرة ولاغية تماماً لما يحاول الله ان يورينا؟
يولد الطفل مليء بالحياة . نقى نقاء لا يقارن حيث لم يتبق شئ على الارض نقى اصلاً. ذو طلبات بسيطة ولكن تعارضها مع حياتنا المليئة بالهراء تضايقنا. مشاعر بسيطة وسهلة وحقيقية . الحياة هى ان تاكل القليل وتنام وتسعد بحب من حولك.
لا تع معجزة الله اخلاقاً ولا دينا ولا لونا ولا عرقا ولا حسابات ولا اعتبارات ولا مجاملات. فما يشعر به على بساطته لا مجال لاخفائه. وما يطلبه هو حق واجب التنفيذ بسيط التحقيق لا يتطلب الكثير ولا يستوجب مالاً ولا جاها ولا سلطان ولا سلطة لتحقيقة!
اما نحن الكبار فنتفنن فى تعكير صفو تلك الحالة وذلك باصرارنا على توجيه معجزة الهيه بحته خالصه من الشوائب الى ما قررنا نحن بقناعات زائفة سخيفة لاعتبارها واقعا وحقيقة وواجب. فنبدا يوميا فى دس سموم التفرقة الشكليه والطبقية والدينية والطائفية والمادية. بل وندس ايضاً اخلاقاً لا تمت لذلك العالم النقى بصلة وورسم صوراً شموليه ونفنّط الناس لمجموعات نضعها على مسافات مختلفة مننا طبقا لنا .. نشغل انفسنا بسباق مريض مذرى من اجل مجموعة من الجمادات ذات الفائده المنعدمة من خلال صراع دائم ودموى للحصول على المال والذى لا ينتهى ما حيينا وكل ذلك لسباق شراء ما لا يفيد ولا ينفع الا لطمس ما تبقى لنا من شفافية طفوليه فقدناها. نتحول لمجموعات تفرز انفسها طائفياً سياسيا طبقياً وتفرض بسذاجة ووحشية طمس لكل ما هو جميل فى كل ما هو مختلف. طمس عشوائي وكبت متعمد لغريزة الاندهاش والانبهار بالجديد خلقنا الله عليه. فبدل اكتشافك لما هو مختلف فتخف منه وتحاربه وتكن له ضغائن غير مسببة.
تستمر حياتنا حتى نفقد كل جميل خلقنا عليه ونبدد المعجزة يومياً حتى نفقدها بل ونتعمد افقادها لاولادنا فى سباق دموى غير واضح الاهداف.
هل نعود اطفالاً يوما ما؟